اسماعيل بن محمد القونوي
99
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله إلى التسع متعلق بمحذوف أي ما بين الثلاث وما زاد عليه منتهيا إلى التسع والغاية داخلة في المغيا وقوله فزايده أمر بالمزايدة في الخطر بفتحتين أي في الجعل ومادة أمر أيضا من مفاعلة المد لأن المد من الطرفين بعد قفوله ورجوعه متعلق بمات وظهرت الروم على فارس . قوله : ( وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية فاخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي وجاء به إلى رسول اللّه عليه السّلام فقال تصدق به واستدل به أبو حنيفة على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب ) الحديبية بتخفيف الباء وتشديد اسم بئر سمي بها مكانها وكان ذلك في السنة السادسة أو السابعة من الهجرة في ذي القعدة والمراد باليوم مطلق الوقت لا بياض النهار لأن متعلقه فعل غير ممتد فيراد به مطلق الوقت وفي رواية أنه يوم بدر وهو ضعيف قوله تصدق به لأنه كره أخذه وإن لم يحرم إما لأنه قبل تحريم القمار كما نقل عن الطحاوي أو العقود الفاسدة تجوز في دار الحرب كما تسقط الحدود فيها عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى والقمار بكسر القاف أخذ شيء على المغالبة وهو حرام وبهذا سقط الاعتراض بأنه كيف يجوز التصدق بالحرام مع أن صاحبه معلوم ومثله يرد عليه فلا حاجة إلى الجواب بأن بعضهم جوز تصدق الحرام وإن لم يجز جماعة كما في الإحياء قوله واستدل به الحنفية الخ إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( وقرىء غلبت بالفتح وسيغلبون بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم ) القراءة لنصر بن علي كذا نقل عن الترمذي والتوفيق أنها نزلت مرتين مرة بمكة غلبت بالضم ومرة يوم البدر بالفتح ويخدشه كون السورة مكية إلا أن يقال إن هذه الآية مكية ومدنية كما قيل في سورة الفاتحة فإنها مكية لنزولها بمكة ومدنية أيضا لنزولها بالمدينة قوله في السنة التاسعة إشارة إليه والقول بأنه لا حاجة أيضا إلى تعدد النزول فإنه يجوز تخالف معنى القراءتين إذا لم يتناقضا وكون فريق غالبا ومغلوبا في زمانين غير متدافع ضعيف إذ لم يقل أحد التدافع إذ في القراءة المتواترة كان الروم غالبين بعد كونهم مغلوبين وإنما احتيج إلى القول بتعدد النزول إذ قراءة غلبت بالضم يقتضي كون الروم مغلوبين أولا ثم كونهم غالبين وقراءة غلبت بالفتح يقتضي عكس ذلك فيتناقضان فلا جرم أن النزول متعدد فنزل أولا لبيان كونهم مغلوبين لفارس ثم كونهم غالبين عليهم ونزل ثانيا في يوم البدر لبيان أنهم غلبوا أولا على المسلمين ثم صاروا مغلوبين لهم والريف بكسر الراء المهملة أرض فيها زرع وحصب قريبة من العمران . قوله : ( وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم ) أي من قوله : إن الروم غلبوا ريف الشام الريف أرض فيها زرع وخصب . قوله : من نزوله أي التاسعة من بدأ نزول الروم في ريف الشام وأفرد الضمير لكونه مفرد